ورشة عمل إقليمية حول
“التحولات العالمية الكبرى وتداعياتها على قضايا النساء في العالم العربي”.
من تنظيم منظمة المرأة العربية بالتعاون مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد في جامعة القديس يوسف.
عقدت منظمة المرأة العربية بالتعاون مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد في جامعة القديس يوسف، ورشة عمل إقليمية في بيروت على مدار يومين، بعنوان “التحولات العالمية الكبرى وتداعياتها على قضايا النساء في العالم العربي.”
رمت هذه الورشة إلى تقديم قراءة تحليلية لمتغيرات النظام الدولي وانعكاساتها على أوضاع النساء في الدول العربية، إلى جانب استكشاف التحديات المرتبطة بالعولمة الاقتصادية، والتحولات المناخية، والكوارث الطبيعية، والتطورات التكنولوجية، والأزمات القانونية والسياسية، مع التركيز على تبادل التجارب والممارسات الناجحة في مجالات الحماية الاجتماعية، واقتصاد الرعاية، وتمكين المرأة.
شارك في اللقاء الدكتورة فاديا كيوان المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية، والمحامية نتالي زعرور أمينة سر الهيئة الوطنية شؤون المرأة وعضوة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية عن الجمهورية اللبنانية، البروفسور باسكال مونان مدير مرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد في جامعة القديس يوسف، والمستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة في جمهورية مصر العربية ورئيسة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية، والسيد رودريغو مونتيرو كانو مدير برنامج Dare to Care الإقليمي في هيئة الأمم المتحدة للمرأة المكتب الإقليمي للدول العربية.
كما شارك ممثلات وممثلون عن الآليات الوطنية المعنية بشؤون المرأة في الدول العربية، والمؤسسات الإقليمية والدولية والوطنية ومنظمات المجتمع المدني المعنية وعضوات من الهيئة الوطنية.
وافتتح اللقاء البروفسور مونان بكلمة شدّد فيها على أهمية انعقاد الورشة في بيروت، وقال: “إن الإصرار على انعقاده اليوم، رغم الظروف الصعبة التي لا يزال لبنان يمر بها، والمنطقة بكاملها، يحمل رسالة ملؤها الأمل بمستقبل ينسينا ما نعاني منه. فحضوركم إلى لبنان، وحرصكم على عقد هذا اللقاء في بيروت، يؤكد أن لبنان، رغم أزماته وحروبه وتحدياته، يبقى حاضرًا في قلب النقاشات الكبرى التي تشغل عالمنا العربي، ويظل مساحة للحوار والتفكير والتلاقي حول القضايا التي تعني مستقبل مجتمعاتنا، وفي مقدمها قضايا النساء، والحقوق، والتنمية، والدولة، والحكم الرشيد.”
من جهتها، ألقت الدكتورة كيوان كلمة أكدت فيها أن:”هدف هذه الورشة هو العصف الذهني حول موضوع التحولات الكبرى في العالم المعاصر، في ضوء تراجع شرعية القانون الدولي العام والأزمات الاقتصادية المتلاحقة والأزمات الاجتماعية المواكبة، وصعود التيار الفكرية المتطرفة، وأثر هذه التحولات على المرأة. إن منظمة المرأة العربية قد نشأت في سياق هذا التحول وهي تسعى لدعم الجهود الحكومية الوطنية في هذا الإطار، وهي تعتمد على شراكة دائمة مع أهل العلم والأكاديميا، حيث يستنير أصحاب وصاحبات القرار من المعرفة العلمية الأصيلة لتعميق الفهم بالقضايا المطروحة ورسم الرؤية لرسم خريطة الطريق. هذه الورشة هي نموذج من فعالياتنا، ونحن سنستمع إلى أهل الاختصاص ونستشاور ونعود إلى مواقعنا.”
بدوره، ألقى السيد مونتيرو كلمة أبرز ما قال فيها: ” في هذه المرحلة من التحوّل الجيوسياسي، وفي ظلّ التراجع في حقوق النساء والتحوّلات التي تشهدها الأمم المتحدة، تتاح أمامنا فرصة لإعادة التفكير في كيفية فهمنا للحوكمة وكيفية إعادة توزيع السلطة. علينا أن نضمن أن تكون للنساء والفتيات، ولا سيما اللواتي همّشت معارفهنّ وتجاربهنّ تاريخيًا، القدرة على المساهمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة”.
كما ألقت المستشارة عمار كلمة أكدت فيها:” ما يجمعنا هو مسؤوليتنا عن حماية ما تحقق من مكتسبات، والاستعداد لما هو قادم، وتبادل الخبرات والحلول، مع الاحترام الكامل لخصوصية كل دولة وأولوياتها الوطنية. فالعمل العربي المشترك لا يعني البحث عن نموذج واحد نطبقه جميعًا، وإنما أن نتعلم من بعضنا البعض، وأن نحول تنوع خبراتنا الوطنية إلى معرفة وقوة عربية مشتركة.”
واختتمت الجلسة الافتتاحية المحامية زعرور بكلمة أبرز ما جاء فيها: “نلتقي اليوم في خضم التحولات العالمية الكبرى، في وقت تتسارع فيه هذه التغيرات وتتبدّل معها موازين العالم، ما ينعكس على أوضاع النساء خاصّةً في الدول العربية. فبين التحولات الاقتصادية، والتغيرات المناخية، والكوارث الطبيعية، والتطورات التكنولوجية السابقة للتشريع، والأزمات القانونية والسياسية والحروب، نقف أمام تحدٍّ جدّي، تبرز معه ضرورة حماية حقوق النساء وتعزيز مشاركتهنّ الفاعلة.”
وأضافت: “إنّ كلّ تحوّل يضع التزاماتنا أمام اختبار حقيقي. فالتحولات الجيوسياسية وما يرافقها من حروب ونزاعات تختبر قدرتنا على حماية مواطنينا، وفي مقدّمتهم النساء والفتيات وعلى إشراكهنّ فعلياً في صنع السلام والتعافي.”
بعد ذلك، انطلقت جلسات الورشة التي استمرت ليومين. ففي اليوم الأول، عُقدت الجلسة الأولى بعنوان: «التحولات الجيوسياسية الكبرى: صراع الأحادية والتعددية»، برئاسة المحامية جومانا سليلاتي عضوة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، وبمشاركة السفير سليم بدورة مدير شؤون المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين، كمتحدث.
أما الجلسة الثانية، فجاءت بعنوان: «تحديات منظومة عمل الأمم المتحدة: أزمة تطبيق الاتفاقيات الدولية»، وترأستها السيدة ميشلين مسعد المديرة التنفيذية للهيئة الوطنية وكانت المتحدثة الدكتورة المحامية ماري غنطوس، استاذة القانون الدولي العام في معهد العلوم السياسية – الجامعة اليسوعية.
وتناولت الجلسة الثالثة موضوع «اقتصاد الرعاية كمدخل للتغيير الاجتماعي»، برئاسة السيدة ربى مكارم عضوة المكتب التنفيذي في الهيئة الوطنية، وبمشاركة السيد رودريجو مونتيرو كمتحدث.
وفي اليوم الثاني، عُقدت الجلسة الرابعة بعنوان: «العولمة الاقتصادية ومسار تراجعها وأثرها على النساء»، برئاسة السيدة مي مخزومي عضوة المكتب التنفيذي في الهيئة الوطنية، وكانت المتحدثة الدكتورة سارة الحريري أستاذة القانون الدولي العام في معهد العلوم السياسية – الجامعة اليسوعية.
وتناولت الجلسة الخامسة موضوع «توظيف التقنيات الجيومكانية والذكاء الاصطناعي في تقييم آثار الحرب وتوثيق انتهاكات القانون الدولي الإنساني»، برئاسة السيدة سابين سعد مكاري عضوة الهيئة الوطنية، وتضمنت الجلسة عرض فيديو للدكتور شادي عبد الله الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان.
أما الجلسة السادسة، فجاءت بعنوان: «حقوق الإنسان وحقوق المرأة ما بعد سجال المصطلحات: توحيد المفاهيم، وتسهيل صياغة السياسات الوطنية»، برئاسة السيد نورا أسامة مديرة التخطيط والبرامج في منظمة المرأة العربية وكانت المتحدثة الدكتورة ميسون العتوم رئيسة مركز دراسات المرأة بالجامعة الأردنية.
واختُتم اللقاء بجلسة حوارية بعنوان «ما هو الثابت وسط التحولات؟ تحديد الثوابت الأساسية في إطار حقوق الإنسان والمرأة»، ترأستها المحامية زعرور، واستعرضت خلالها الدكتورة كيوان أبرز الأفكار التي تمت مناقشتها خلال اليومين وأهم الخلاصات.