كلمة اللبنانية الأولى خلال الندوة رفيعة المستوى في إطار الدورة 69 للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة (CSW69) بعنوان: “الإنجازات والتحديات في المنطقة العربية: ثلاثون عامًا بعد بيجين مع التركيز على أعمال الرعاية في الأزمات والحروب”.

شاركت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وعضوة المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية كضيفة شرف في الندوة رفيعة المستوى في إطار الدورة 69 للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة (CSW69) بعنوان: “الإنجازات والتحديات في المنطقة العربية: ثلاثون عامًا بعد بيجين مع التركيز على أعمال الرعاية في الأزمات والحروب”، وذلك في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
عقدت الندوة برئاسة دولة ليبيا، ومن تنظيم منظمة المرأة العربية ودولة ليبيا وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) بالتعاون مع كل من مصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، والسودان، وتونس، واليمن.
وخلال اللقاء ألقت اللبنانية الأولى كلمة جاء فيها: “إنه لشرف كبير أن أكون معكم اليوم في هذه الندوة المهمة، التي تتناول أحد أكثر الجوانب تجاهلا في قضية المساواة بين الجنسين: الرعاية. هذا الموضوع يمس جوهر مجتمعاتنا العربية، حيث تتحمل النساء العبء الأكبر من أعمال الرعاية غير المدفوعة، في ظل تحديات متزايدة تفرضها النزاعات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية. الرعاية هي المهمة الأصعب على الإطلاق—هي المهمة التي تمنح المرأة القوة وتسلبها إياها في الوقت نفسه. فهي التي تضع المرأة في قلب العائلة، ولكن في كثير من الأحيان، تبقيها على هامش المجتمع. واليوم، بينما نناقش اقتصاد الرعاية، نجد أنفسنا أمام واقع لا يمكن تجاهله: فبعد مرور ثلاثين عاما على إعلان بكين، لا تزال النساء في منطقتنا العربية يتحملن العبء الأكبر من الرعاية، دون دعم أو اعتراف كاف بأهمية هذا الدور في استقرار المجتمعات واستدامتها.”
وأضافت: “لقد صاغت تجربة لبنان الخاصة فهما عميقا لهذه القضية. فمنذ أكثر من خمسة عقود، يواجه لبنان عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، مما جعل الرعاية ليست خيارا، بل ضرورة حتمية. في بلد أجبرت فيه النساء على التكيف مع الحرب والنزوح والتدهور الاقتصادي، لم يكن لهن خيار سوى أن يكن العمود الفقري للعائلات والمجتمعات. فكيف يمكن تصور الرعاية دون المرأة؟ وكيف كان ليكون حال أسرنا دون جهودها؟ وما مصير مجتمعاتنا من دون الروابط الأسرية القوية التي تكرسها؟ لكن، في المقابل، أي مجتمع إنساني هذا الذي يعتمد على رعاية النساء دون أن يوفر لهن الدعم الكافي؟ كيف نتجاهل حقهن في التعلم، والطموح، والتطور المهني، والصحة الجسدية، والنفسية والعقلية؟ الرعاية لا يجب أن تكون عبنا يحد من فرص المرأة، بل يجب أن تصبح مسؤولية مجتمعية مشتركة، مدعومة، ومأسسة.”
وتابعت: “واليوم، فيما ينطلق لبنان في مسيرة إصلاحية جديدة لتحسين أوضاع المرأة، يجب أن نعترف أن التقدم قد كان بطيئا، وأن أولوية الرعاية والمساواة تأخرت سبب عقود من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي. لكن الاعتراف وحده لا يكفي-الإصلاح الحقيقي يتطلب الشجاعة، والجدية، والرؤية الواضحة حول مسؤولية الرعاية ومن يتحمل عبئها الثقيل. وفي خضم النزاعات والأزمات التي تؤجج عدم المساواة بين الجنسين، يجب أن نغتنم الفرصة لبناء شراكات مستدامة، تعزز المساواة بين الجنسين، وتمكن النساء من أداء أدوار هن دون أن يكون ذلك على حساب طموحاتهن وحقوقهن الأساسية الرعاية ليست مجرد تضحية أو صراع من أجل البقاء، بل يجب أن تكون أساسا لنظام اجتماعي يمكن المرأة في إطار هيكلية متكاملة من الفرص والحقوق. تأنيت عمل الرعاية وتهميشه والتقليل من قيمته يعمق هشاشة حياة النساء ويفاقم ضعف سبل عيشهن فلا عدالة ولا مساواة دون الاعتراف بهذه الحقيقة ومعالجتها. إنني أتطلع لسماع آراء المشاركات الموقرات حول هذه المسألة، وشكرا لكم.”